محيى الدين محمد بن سليمان الكافيجى

27

التيسير في قواعد علم التفسير

[ العلوم التي يحتاج إليها المفسر ] وهل تنحصر في عدد معين ؟ فقال بعضهم : إنها تنحصر في خمسة عشر علما ، وقال الآخر منهم : إنها تنحصر في أربعة وعشرين علما ، ومنهم من قال : إنه لا تنحصر في عدد معين معلوم لنا ، لكن الذي اختاره الجمهور وعليه العمل هو الأول ، فنقول : إن للإنسان علمين نافعين له في الدنيا والآخرة . أحدهما : علم غايته الاعتقاد وهو الإيمان باللّه وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر . وثانيهما : علم غايته العمل ، وهو معرفة أحكام الدين والعمل به ، والعلم مبدأ ، والعمل تمام ، ولا يتم العلم بدون العمل ، ولا يخلص العمل من دون العلم ، ولذلك لم يفرد اللّه تعالى أحدهما عن الآخر في عامة القرآن نحو قوله تعالى : وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ وَيَعْمَلْ صالِحاً « 1 » وقوله : مَنْ عَمِلَ صالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى وَهُوَ مُؤْمِنٌ « 2 » وقوله : الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ طُوبى لَهُمْ وَحُسْنُ مَآبٍ « 3 » إلى غير ذلك ، ولا يحصل هذان العلمان على ما ينبغي إلا بعلوم لفظية وعقلية وموهبية . فالأول : معرفة الألفاظ المفردة بحسب دلالتها على ما وضعت له بحسب جوهرها ، وهو علم اللغة . والثّانى : معرفة مناسبة بعض الألفاظ المفردة إلى بعض ، وهو علم الاشتقاق .

--> ( 1 ) سورة التغابن : 9 . ( 2 ) سورة النحل : 97 . ( 3 ) سورة الرعد : 29 .